ابن النفيس

الجزء الثاني 14

الشامل في الصناعة الطبية

وطباعه ، كان متماسكا جامدا . ولكنه متى لحقه سبب مسخّن « 1 » - ولو كان ضعيفا - فإنه يسيل ، ويصير بذلك « 2 » قابلا للانفعال والانفصال والاتصال والتشكّل بسهولة . فهذا طبع الماء في ذاته « 3 » . أما طبعه بما هو كالدواء ، فإنّ المشروب منه إذا كان بقدر معتدل ، لم يكد يظهر « 4 » عنه فعل خارج عن الاعتدال ، لا إلى حرّ ولا إلى برد ؛ فلذلك يصلح لأن يقال إنه معتدل بهذا الاعتبار . وأما إذا كان المشروب من الماء خارجا عن الاعتدال ، فإما أن يكون أقلّ من المعتدل أو أكثر منه ؛ فإن كان المشروب من الماء أقلّ من المعتدل - أي أقلّ من القدر الذي « 5 » يحتاج إليه البدن - فإنه في أول الأمر يحدث للبدن حرارة ؛ وذلك لأجل فوات التبريد الذي يحدث بالقدر المعتدل . وأما في آخر الأمر - وإذ أكثر تقليل هذا المشروب عن القدر المعتدل - فإنه حينئذ يحدث للبدن برد ؛ وذلك لأجل ما يحدث حينئذ من الجفاف ، وقلّة الدّم ، وقلّة اغتذاء « 6 » الأعضاء « 7 » . أما « 8 » الجفاف « 9 » فلأمرين :

--> ( 1 ) ح ، ن : سخن . ( 2 ) : . لذلك . ( 3 ) ن : داته . ( 4 ) ن : يطهر . ( 5 ) ح ، ن : الدى . ( 6 ) ن : اغتدا . ( 7 ) غ : لاعضا . ( 8 ) + ح ، ن : الحاد . ( 9 ) ن : بجفاف .